محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
230
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وإن لم يُساعد على هذا ، لزمه نصبُ الدليل القاطع على أن المفهومَ الوارد على حادثة حجةٌ قطعية كلية حتى تَدْخُلَ هذه المسألةُ تحتها على القطع ، بل قد اعترفَ السَّيِّد في تجريده للكشاف ( 1 ) بذلك وقال في معناه ما لفظُه : يُريدُ : واتبع سبيلَ المؤمنين في دِينِكَ ، ولا تُطِعْهُما فيه ، يعني والديه المشرِكيْنِ الداعيين له إلى الشرك كما تقدم الآن في ذكر سببِ نزول هذه الآية . الإشكال الخامس : أن الزمخشري رضي الله عنه ادَّعى أن المفهوم من هذه الآية هو ( 2 ) : ولا تتبع سبيلَهما ، يعني : الوالدين المشركين ، وهو إمامُ هذا الفن بلا مدافعة ، والسيدُ فَهِمَ مِن هذه الآية : ولا تقبل أحاديثَ المتأوِّلين عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يَتمُّ له هذا الذي فهمه حتى يَدُلَّ بدليلٍ قاطع على أن ما فهمه الزمخشري باطل لا يصح . الإِشكال السادسُ : أن قولَه : ( مَنْ أنَابَ إليَّ ) من المطلقات التي لم تقَيَّدْ بكثرة ولا قِلة بإطلاقها يقتضي أن مَنْ وُجِدَتْ منه إنابةٌ قليلة أو كثيرة ، فهو ممن يَتَّبعُ سبيلَه إما في إنابته على المفهومِ الصحيح ، وإما في قبول خبره وسائرِ سبله على تفسير السيد ، فيلزم أن يجبَ قبولُ المتأولين على تفسير السَّيِّد خاصة ، لأنَّهم قد أنابوا في كثير من الأمور . الإِشكال السابع : أنَّ حجة السَّيِّد إنما تستقيم على المفهوم ، لكن المفهومَ يقتضي تحريمَ اتباع من لم يُنِبْ إلى الله في شيء ، وهذا غيرُ حاصل في المتأوِّلين لما ذكرناه آنفاً ، وهذا غيرُ الأول ، فلا يَقَعُ وَهْمٌ ، فإن هذا يقتضي رفعَ تحريم القبول ، وذلك يقتضي إيجابَ القبول .
--> ( 1 ) في ( ب ) : تجريد الكشاف . ( 2 ) هو : ساقطة من ( ب ) .